محمد بن جرير الطبري

175

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بها ، ووفد وفدا ، وقد كانت البشراء والوفود يجازون وتقضى لهم حوائجهم ، لسنه جرت بذلك من رسول الله ص كتب إلى السرى عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن سوقه ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، قال : خرجنا مع مجاشع بن مسعود غازين توج ، فحاصرناها ، وقاتلناهم ما شاء الله ، فلما افتتحناها وحوينا نهبها نهبا كثيرا ، وقتلنا قتلى عظيمه ، وكان على قميص قد تخرق ، فأخذت ابره وسلكا وجعلت أخيط قميصي بها ثم انى نظرت إلى رجل في القتلى عليه قميص فنزعته ، فأتيت به الماء ، فجعلت اضربه بين حجرين حتى ذهب ما فيه ، فلبسته ، فلما جمعت الرثة ، قام مجاشع خطيبا ، فحمد الله ، واثنى عليه ، فقال : أيها الناس لا تغلوا ، فإنه من غل جاء بما غل يوم القيامة ردوا ولو المخيط فلما سمعت ذلك نزعت القميص فالقيته في الأخماس فتح إصطخر قال : وقصد عثمان بن أبي العاص لاصطخر ، فالتقى هو وأهل إصطخر بجور فاقتتلوا ما شاء الله ثم إن الله عز وجل فتح لهم جور ، وفتح المسلمون إصطخر ، فقتلوا ما شاء الله ، وأصابوا ما شاءوا ، وفر من فر ثم إن عثمان دعا الناس إلى الجزاء والذمة ، فراسلوه وراسلهم ، فأجابه الهربذ وكل من هرب أو تنحى ، فتراجعوا وباحوا بالجزاء ، وقد كان عثمان لما هزم القوم جمع اليه ما أفاء الله عليهم ، فخمسه ، وبعث بالخمس إلى عمر ، وقسم أربعة أخماس المغنم في الناس ، وعفت الجند عن النهاب ، وأدوا الأمانة ، واستدقوا الدنيا فجمعهم عثمان ، ثم قام فيهم ، وقال : ان هذا الأمر لا يزال مقبلا ، ولا يزال أهله معافين مما يكرهون ، ما لم يغلوا ، فإذا غلوا رأوا ما ينكرون ولم يسد الكثير مسد القليل اليوم